منتديات فلسطين

منتدى عام
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لماذا نجهل الأدب المغاربي؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
&#926&#3651&#
Admin


عدد الرسائل : 25
العمر : 26
الموقع : http://phlstin.mam9.com
تاريخ التسجيل : 22/08/2008

مُساهمةموضوع: لماذا نجهل الأدب المغاربي؟   الأربعاء أغسطس 27, 2008 1:31 pm

لماذا نجهل الأدب المغاربي؟



قليلون من سمعوا بالأديب الجزائري مولود فرعون الذي اغتالته القوات الفرنسية




يدهش قارئ الأديب المغربي الطاهر بن جلّون للقوة الفنية التي تتمتع بها أعماله: الرواية التي تتماثل مقاطعها مع الشعر ليكوّنان جنساً فنياً جديداً، الجرأة الفنية في السير على طرق جديدة لم يسبق دوسها، اللغة المكشوفة المتحررة المقاربة للغة الازدهار العباسي.

على أن حالة الافتتان بعبقرية ابن جلّون لا تدوم طويلاً؛ فعند التعرف إلى الأدب العربي في شمالي إفريقيا، سواء المؤلف بالعربية أو المؤلف بالفرنسية، يتضح أنه على الرغم من قوة الخلق العظيمة لدى ابن جلّون، إلا أنه لم يخلق عالمه الروائي الشعري منفرداً، بل ولّده عبر إضافته إلى تراكم أدبي عظيم موجود صنعه أدباء بيئته، أدباء مثل الشهيد مولود فرعون، محمود المسعدي، رشيد بوجدرة، إدريس الشرايبي، كاتب ياسين، محمد عزيزة وغيرهم، من دون أن ينقص هذا الاكتشاف من فن ابن جلون أو من أصالة أدبه.

وهناك تجربة مماثلة لتجربة قراءة ابن جلّون، ألا وهي تجربة قراءة الروائي الكولومبي غابرييل غارثيا ماركيز، الذي يتوهم المرء لدى قراءة "مائة عام من العزلة" و"خريف البطريرك" و"يوميات موت معلن" بأنه قد صنع عالماً روائياً بمفرده، بينما تكشف قراءة أدباء من أميركا اللاتينية أنهم جميعاً أسهموا -كل بخصوصيته- في صياغة عالم ماركيز, وأن ماركيز ما كان ليخلق هذا العالم لو لم يكن هناك أستورياس وأليخو كاربنتييه وبورخيس وجورجي أمادو وكارلوس فوانتس وغيرهم؛ أسلاف ماركيز ومعاصروه الذين لولا إبداعاتهم ونقدهم وتجربتهم ما كان ماركيز ليكون ماركيز.

الطاهر بن جلّون, كما يذكّر بماركيز, فإنه يفتح باباً واسعاً لتأمل قوة خفية للثقافة العربية الراهنة على الرغم من الانهيار البادي عليها؛ هذه القوة قد تكمن في طبيعة اللغة العربية وعالمها الداخلي الفني الذي يشكل قوة فنية للمبدعين بها الذين يتوجهون إلى لغات أخرى، بحيث تتلاقح مكوناتهم العربية مع مكوناتهم غير العربية لتوّلد أدباً خاصاً للغاية.

اللغة قد تشكل مكوناً أساسياً، ولكن هناك أيضاً، وهذا لا يقل عن اللغة، عنصر الحياة العربية نفسها التي تعطي الكاتب تجربة خاصة، تؤثر في أعماقه وتهزّها إلى الحد الذي يجعله يغوص في حقائق ورؤى لم يسبقه إليها أحد.

هل ثمة من مبالغة في تعظيم دور الثقافة العربية؟ ربما، ولكن إذا لم يكن السبب كامناً في الثقافة العربية، فما السر وراء بروز ثلاثة كُتّاب مبدعين عرباً حينما أخذوا يكتبون بلغة أخرى لهم علاقة حميمة بها؟

ما الذي يفسر ظاهرة الطاهر بن جلّون الذي عظّمه الفرنسيون إلى حد جعلهم يساوون لغته بلغة بلزاك ؟ وما الذي يفسّر ظاهرة جبران خليل جبران التي جعلت نقاداً عديدين في اللغة الإنجليزية ينظرون له نظرة تبجيل وتقدير رفيعين لكتاباته بالإنجليزية؟ والحال نفسها تتكرر مع الأديب الفلسطيني أنطوان شماس، الذي يكتب بلغة عبرية جعلت نقاداً يعتبرونها أول لغة عبرية حية غير مفتعلة، لغة حقيقية في مقابل اللغة الاصطناعية التي بعثتها الحركة الصهيونية على الرغم من أنف التاريخ؟

ثلاثة كتّاب عرب يكتبون بلغات أجنبية مختلفة ويبدعون فيها.

على أن هذا لا يعني أن الإبداع العربي لا يتكون إلا حيث أعجم الأديب العربي قلمه، فنماذج عربية صرفة استطاعت أن تبدع أدباً نقياً بلغتها الأم لا يقل جودة عن أدب بن جلّون وجبران وشماس، ولا يستحضر المرء في هذا المقام شخصية "نوبلية" مثل نجيب محفوظ فقط، بل أدباء لا يقلون عنه أو عن العرب الذين كتبوا بلغات أجنبية: أدباء مجددون كطه حسين وبدر شاكر السيّاب وعبد الله القصيمي وإميل حبيبي وغيرهم.

وأدب المغرب العربي على وجه العموم مهما كانت لغة كتابته في مبدئها، فرنسية أم عربية، يدلل على مظهر من مظاهر أزمة حياتنا الثقافية في المائة عام المنصرمة، فالواضح أن ظهور الصحافة المبكر في مصر ولبنان وسوريا، وضيق أفق الصحافيين، جعلا الأضواء تتركز بصورة كبيرة على أدباء هذه البلدان العربية؛ دول المركز العربي، مع إغماط وتجاهل كبيرين لأدباء الأطراف، ووصلت الحال إلى درجة سيئة، فلا يكاد مثقف أو نصف مثقف يجهل من هو إحسان عبد القدوس أو يوسف السباعي أو أنيس منصور أو غادة السمان، بينما لا تعرف الأغلبية العظمى من المثقفين أديباً عظيماً كالجزائري مولود فرعون، الذي اغتالته القوات الفرنسية اليمينية، والذي خلّف أعمالاً لا يحلم كثير من مشاهير الأدب اليوم أن يكتبوا مثلها لو يكتب لهم عمر أدبي آخر.

الوضع الغريب هو جهلنا بكتّاب من الطبقة الأولى، فقط لأنهم من دول الأطراف العربية، في ما نحن نعرف كتّاب الطبقات الدنيا من دول المركز العربية. إن الذي يفسر هذا الوضع، ليس وجود قصد ونية مبيتة في إغفال عظماء الفنانين والمبدعين، وإعلاء شأن ذوي المواهب المتواضعة، الأمر ببساطة يعود إلى مسألتين أساسيتين:

- هيمنة قوى السوق، بحيث أن أسلوب عبد القدوس كان يلقى هوى عند القراء والقارئات الشباب في فترات المراهقة، مما أعطاه الشهرة الواسعة.

- سيطرة صحافيين يجهلون بشكل فاضح ثقافتهم العامة، ويتصفون بالكسل المنهجي الذي يجعلهم فاقدين للفضول والتشوق لمتابعة التجارب الجديدة والإسهامات المختلفة خارج بيئتهم المباشرة، وهذه الصفة تمثل أحد أعراض غياب الثقافة العربية الواحدة. وفضلاً عن هذين السببين المتمثلين في قوى النشر التجارية وضعف الصحافيين العرب، هناك أيضاً السمات التي يتصف بها أدب كأدب شمالي أفريقيا، سمات لا تسهل تذوق القارئ العربي له، وليس الناقد العربي المنتمي لدولة عربية مركزية ثقافياً، هذه السمات التي تجعل هذا الأدب عسر الهضم لأمعاء الصحافيين الحساسة، فإنها في الوقت نفسه تدفع به للتحليق إلى آفاق جديدة لم يطرقها أدب المشرق العربي.

إن الأدب المغاربي يرتبط بوشائج قوية للغاية مع الأدب الفرنسي، وعدد كبير من كتب أدباء المغرب نشر أول ما نشر في فرنسا، واستفاد فائدة جمة من غياب الرقيب الصارم فتمتعت هذه الأعمال، خصوصاً تلك المكتوبة أصلاً بالفرنسية، بالمضامين الحرة، فهي حرة اللغة مثلها في ذلك مثل أدب فرنسا المنعتق من مقص الرقيب وإرهاب شرطي النشر العربي.

وارتباط أدباء المغرب العربي بالثقافة الفرنسية، أثمر تفاعلاً للثقافتين العربية والفرنسية. نجد على سبيل المثال أن شعرية السرد تولدت من الارتباط بالرواية الشعرية التي جاءت من أصول فرنسية محضة؛ مارسيل بروست، أندريه جيد, انطوان سانت إكزوبري, أندريه مالرو... ولكن الكتّاب العرب من شمالي أفريقيا عمقوها عن طريق مزجها وإثرائها بالرؤية الشعرية ذات التراث العريق في الثقافة العربية. والمحصلة أن الأدب المغاربي يمثل شيئاً فريداً مختلفاً عن الأدب الفرنسي في أساليبه ومضامينه، وهو وإن استفاد من أجواء حرية النشر الفرنسية بشكل كامل، إلا إن جمالياته لصيقة بجماليات امرئ القيس والجاحظ بشكل لعله أشد قوة من الجماليات الفرانكوفونية، المترجمة بدورها بشكل أو بآخر للجماليات الأوروبية التي أخذت في التبلور ابتداءً بعصر النهضة.

أما المضامين، فقد جاءت نابعة من ضمير مواطنين عرب يحملون فوق هاماتهم تركة ثقيلة من عنف التخلف والاستعمار والاستبداد الشرقي في البيت والشارع.

إضافة لذلك، يلاحظ القارئ أن الأدب المغاربي، سواء المكتوب بالعربية مباشرة أو المترجم، التصق باللغة العربية القديمة التصاقاً يكاد يكون جامداً، (محمود المسعدي-السد)، فجاءت الأساليب والتعبيرات في الكثير من الأحيان وكأنها مقتطعة من كتاب العصر العباسي، وجاءت متضمنة حشداً كثيفاً من الرموز والإيحاءات العربية القديمة (محمد عزيزة - البحار والإسطرلاب).

إن خصوبة هذه التجربة على مختلف الأصعدة: هذا المزج الفني بين الرواية والشعر، إضافة إلى اللغة العربية الخاصة للكتاب المغاربيين عملا على زيادة الصعوبة أمام النقاد العرب عند تقدير أهمية وعظم التجربة الأدبية هناك.

لكن لم يعد هذا الوضع مقبولاً اليوم مع تنامي حركة التوزيع للكتب، وكل من سيبذل جهداً في التفتيش عن أعمال الكتّاب المغاربيين سيكافأ بتجربة قراءة ممتعة وثرية معاً ومجددة للأمل بأن ثقافتنا العربية لا تزال بألف خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://phlstin.mam9.com
 
لماذا نجهل الأدب المغاربي؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات فلسطين :: الأقسام العامة :: منتدى الكتب و المؤلفات الادبية-
انتقل الى: